الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني

18

وقاية الأذهان

اللفظ في أكثر من المعنى الواحد جائز وحقيقي » ( 1 ) . ومن متفرّداته : أنّ جميع الاستعمالات فيما وضع له ، حتى المجاز منها ، وأنكر تعريف المجاز بأنه وضع اللفظ في غير ما وضع له من أصله ، وأقام على دعواه البرهان والوجدان ، وأوّل من قبل هذا القول منه العلاّمة الكبير الشيخ عبد اللَّه الگلپايگاني من أعاظم تلاميذ المحقق الخراسانيّ . يحدّثنا المصنّف عن كيفيّة قبوله : « إنّي لمّا ألقيت هذا المذهب على جماعة من الطلبة كانوا يقرؤن عليّ كتاب الفصول في النجف الأشرف سنة 1316 ه‍ لم يلبث حتى اشتهر ذلك منّي في أندية العلم ومجالس البحث ، فتلقّته الأذهان بالحكم بالفساد ، وتناولته الألسن بالاستبعاد ، وعهدي بصاحبي الصفيّ ، وصديقي الوفي ، وحيد عصره في دقّة الفهم واستقامة السليقة وحسن الطريقة ، العالم الكامل الربّاني ، الشيخ عبد اللَّه الجرفادقاني ، رحم اللَّه شبابه ، وأجزل ثوابه ، سمع بعض الكلام عليّ ، فأدركته شفقة الأخوّة ، وأخذته عصبية الصداقة ، فأتى داري بعد هزيع من الليل ، وكنت على السطح ، فلم يملك نفسه حتى شرع بالعتاب وهو واقف - بعد - على الباب وقال : ما هذا الَّذي ينقل عنك ويعزى إليك ، فقلت : نعم وقد أصبت الواقع وصدق الناقل ، فقال : إذا قلت في شجاع : إنه أسد ، فهل له ذنب ؟ فقلت له مداعبا : تقوله في مقام المدح ، ولا خير في أسد أبتر ، ثم صعد إلي وبعد ما أسمعني أمضّ الملام ألقيت عليه طرفا من هذا الكلام ، فقبله طبعه السليم ، وذهنه المستقيم ، فقال : هذا حق لا معدل عنه ولا شك فيه ، ثم كتب في ذلك رسالة سمّاها : فصل القضاء في الانتصار للرضا ، ومن ذلك اشتهر القول به ، وقبلته الأذهان الصافية ، ورفضته الأفهام السقيمة » ( 2 ) .

--> ( 1 ) رسالة في الوضع والاستعمال : 73 . ( 2 ) راجع : صفحة 114 - 115 من هذا الكتاب .